الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

63

محجة العلماء في الأدلة العقلية

حيث إن جريان الأصل لا معنى له الّا ترتيب الآثار فالأصل في الآثار هو الترتّب على موضوعاتها ولا معنى لاختلاف الأصل في السّبب والمسبب بعد ما كان جريان الأصل عين ترتيب الآثار مثلا معنى استصحاب الطّهارة المعاملة مع المشكوك في طروّ النّجاسة عليه معاملة الطّاهر ومنها الحكم بارتفاع النّجاسة عمّا أزيلت نجاسته به فالثوب المتنجس الّذى غسل بالماء المستصحب الطّهارة حيث يلاحظ من هذه الحيثيّة لا مجال للحكم ببقاء نجاسته حيث إن حكمه من هذه الحيثيّة زوال النجاسة لان كون الشيء بحيث يطهر بالماء عبارة أخرى عن كون الماء بحيث يطهّره فليس زوال الانفعال الّا مطهريّة الماء فهذا الجسم من حيث كونه مغسولا بالماء ليس مستصحب النّجاسة بل الامر الثابت في حال طهارة الماء انه كان مطهّرا لهذا الجسم وهو كان بحيث لو غسل به في تلك الحال يطهّر فالشك في طهارة الثوب بعد الغسل بالماء مرجعه إلى الشّك في مطهريّة الماء وكون الماء مزيلا للنجاسة ورافعا لها وكون طهارة الثوب اثرا للماء المغسول به مباينا له المستلزم لتعدد الشكّ من جهة تعدد المتعلّق لا ينافي وحدة الشكّ من الجهة الّتى أشرنا إليها فان علّة الشكّ في طهارة الماء وما يلاقيه ويغسّل به لا تعدّد فيها ففي الحقيقة لا ترتب في الشكّين ولا تعدد فيهما بل الترتّب بين المتعلقين واما نفس الشكّ من حيث هو فليس الّا في مطهريّة الماء وهو عين طهارة المنفعل لغسله به بل نقول إنه لا تعدد في المتعلّق في الحقيقة حيث إن المشكوك فيه قبل الغسل انما هو حصول الطهارة فيما يغسل به وهو عين الشكّ في المطهّرية ولكن المنفعل انّما حدث الشك فيه من جهة طروّ العنوان عليه وحدوثه فيه فلم يحدث للشخص شكّ جديد وانما الحادث طروّ العنوان المشكوك فيه على ما كان معلوم الانفعال فيتوهّم حدوث جهل وشكّ من جهة شكّ كان حاصلا مع انّ عليّة الشّك لشكّ آخر مما لا يتعقّل من حيث كونه امرا وجوديّا خاصّا وهو من حيث كونه تردّدا ناشيا عن الالتفات واما من حيث كونه جهلا فكون الجهل بشيء علّة للجهل بآخر مرجعه إلى عليّة العلم للعلم كما هو الحال في عليّة عدم العلة لعدم المعلول في جميع المقامات فانّ تأثير العدم وتأثّره مستحيلان فالعلم بطهارة ما كان معلوم النّجاسة معلول للعلم بغسله بما هو مطهر يقينا وهذا معنى كون الجهل بطهارته معلولا للجهل بطهارة ما غسل به ومن المعلوم ان العلم بوجود المعلول على تقدير وجود العلّة ممّا لا يتغيّر وانما الذي يختلف فيه الحال هو الصّغرى فالكبرى حيث انطبقت على مورد جرى عليه حكمها فالمغسول بمشكوك الطّهارة مشكوك الطهارة أزلا وابدا وانما الذي تغيّر واختلف حاله هو المورد لان الاختلاف بالصغرى يوجب اختلاف الاحكام ومن المعلوم ان الشّك في مطهريّة الماء عين الشك في طهارة ما غسّل به وانّما الحادث المغاير لهذا الشكّ هو الشّك في خصوص المورد الّذى هو في الحقيقة شك في الانطباق بالنسبة إلى الواقع وانطباق عنوان مشكوك فيه أزلا وابدا وهو الغسل بمشكوك الطّهارة ففي الحقيقة لم يحدث شكّ وانما انطبق المشكوك فيه بالشكّ الأول على ما لم يكن منطبقا عليه فلا معنى للتعارض ولا للتحكيم فالحاصل انّه لا يجرى الأصل الّا بعد الفراغ من الكلام وحينئذ فلا يجرى الّا أصل واحد فهذا أحد الوجوه لعدم التعارض والوجه الآخر انه لا كشف في الأصول فلا معنى لتعارضها ومنه يظهر وجه عدم التعارض في الكلامين المنفصلين حيث ينزلان منزلة الكلام الواحد ومما حققناه تبيّن ان كون حجيّة الظواهر من باب اصالة عدم القرينة عين كون حجيّتها من باب السّببيّة والتعبّد العقلائي